الشيخ الأنصاري

119

كتاب الطهارة

وجوب التذكَّر مقدّمة ، فيرجع إلى الاستدامة الفعلية . وظهر ممّا ذكرناه [ 1 ] : ضعف الفرق بين قول الشهيد والمشهور بوجوب تجديد العزم كلَّما ذكر على الأوّل دون الثاني ؛ لأنّ تجديد العزم عند التذكَّر واجب اتّفاقا كما عرفت . وممّا يشهد لما ذكرنا من اتّحاد التفاسير كلَّها : أنّه لا خلاف في عدم وجوب إخطار الفعل بعد النيّة الأولى ، ولا في أنّ العزم التفصيليّ على الفعل يتوقّف عقلا على خطوره في الذهن ، ولا في أنّ مجرّد عدم نيّة الخلاف ليس قابلا لتعلَّق التكليف به خصوصا حال الذهول عن الفعل ، ولا في أنّه إذا خطر الفعل في ذهنه في الأثناء وجب عليه العزم على الفعل على الوجه المنويّ أوّلا وترك العدول إلى إتيان الفعل بنيّة أخرى . وبالجملة ، فلا أظنّ في المقام اختلافا إلَّا في التعبير . وربما يجعل الثمرة بين تفسيري الشهيد والمشهور بطلان العبادة بالتردد في أثنائها على الأوّل دون الثاني ، وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ الكلام في استدامة النيّة في أفعال الوضوء لا في أحوال الوضوء اتفاقا . توضيح ذلك : أنّ اعتبار المصنّف وجماعة استدامة النيّة * ( إلى ) * عند * ( الفراغ ) * ربما يوهم أنّ نيّة القطع أو الخلاف في الأثناء مخلّ بالوضوء وإن فعل كلّ جزء منها بالنيّة الأولى ؛ لانقطاع الاستدامة ، وليس كذلك ؛ لأنّ النيّة ابتداء واستدامة إنّما تعتبر في العمل وهو المركَّب من الأجزاء ، فمقتضى « لا عمل إلَّا بنيّة » « 1 » : عدم وقوع شيء من العمل إلَّا عن نيّة ، فالاستمرار

--> [ 1 ] في « أ » و « ب » : « ذكرنا » ، وفي « ج » و « ح » : « ذكره » . « 1 » الوسائل 1 : 33 ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث الأوّل .